محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
212
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
ليست من الجنّة حتّى تعود إليها وإنّما هي من هذه الدنيا - إلى أن قال : - وهذه الصورة الأولى هي الجسد الأوّل الذي لا يعود ، وهو من العناصر المحسوسة وهو الكثافة . والجسد الثاني ، وهو الذي يعود ، وهو مخلوق من عناصر هورقليا ، أعني العالم الذي قبل هذا العالم ، وفيه جنان الدنيا والجنّتان المدهامّتان ، وإليه تأوي أرواح المؤمنين . و « هورقليا » معناه ملك آخر وفي أرضها بلدان : جابرسا ، وجابرقا . ومثله ما يدلّ على أنّ ما خلق من هذه العناصر المعروفة إذا تفكّكت في القبر ، رجع ما فيه من النّار إلى عنصر النار وامتزج بها ، وما فيه من الهواء إلى الهواء كذلك ، وكذلك الماء والتراب ، وذهب فلا يعود ؛ إذ لا حساب عليه ولا عقاب ولا نعيم ولا ثواب ، ولا شعور فيه ولا إحساس ، ولا تكليف عليه ، ولا مدخل له في الحقيقة ، وإنّما هو بمنزلة الثوب لبسته ثمّ تركته ولبست غيره . إلى غير ذلك من الكلمات الدالّة على أنّ العظام التي تصير رميما لا تعود ، وأنّ المعاد في المعاد هو الجسم النوراني الهورقليائي . زعما منه أنّه على وفق ما روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام بعد ما سئل عن الميّت : هل يبلى جسده ؟ قال : « نعم ، حتّى لا يبقى لحم ولا عظم إلّا طينته التي خلق منها ؛ فإنّها لا تبلى بل تبقى في القبر مستديرة حتّى يخلق منها كما خلق أوّل مرّة » « 1 » . ومثل ذلك ما قال بعض من تبعه حيث قال في تفسير قوله تعالى : وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ . « 2 » و « الأرض » هي أرض
--> ( 1 ) . « الكافي » 3 : 251 ، باب النوادر من كتاب الجنائز ، ح 7 . ( 2 ) . يس ( 36 ) : 33 .